تخطَّ إلى المحتوى

سبعة ألقاب على القمة: قصة مصر القياسية مع كأس الأمم الأفريقية

من أول نسخة في الخرطوم عام 1957 إلى الثلاثية التاريخية بين 2006 و2010، كتبت مصر سجل كأس الأمم الأفريقية بحروف فرعونية: سبعة ألقاب لا يضاهيها منتخب آخر. هذه حكاية أعرق علاقة بين أمة وبطولة قارتها.

نُشر في ١٨ أغسطس ٢٠٢٦·٧ دقائق قراءة
المنتخب المصري لكرة القدم في صورة جماعية تاريخية عام 1974

حين يُذكر تاريخ كأس الأمم الأفريقية، يُذكر اسم مصر قبل غيره. فالمنتخب المصري هو الأكثر تتويجاً في تاريخ البطولة بسبعة ألقاب، وهو رقم قياسي لم يقترب منه أحد بعد، كما أن الفراعنة حاضرون في حكاية البطولة منذ سطرها الأول، إذ شاركوا في النسخة الافتتاحية وحملوا كأسها الأولى.

كانت البداية في الخرطوم عام 1957، حين أقيمت أول نسخة من البطولة بمشاركة ثلاثة منتخبات فقط هي مصر والسودان وإثيوبيا. تجاوزت مصر السودان في نصف النهائي، ثم اكتسحت إثيوبيا في المباراة النهائية برباعية نظيفة سجلها كلها لاعب واحد هو محمد دياب العطار الشهير بـ«الديبة»، لتدخل مصر التاريخ بصفتها أول بطل لأفريقيا، ويدخل الديبة بصفته هداف أول نهائي قاري.

وبعد عامين فقط، استضافت القاهرة النسخة الثانية عام 1959، ونجح المنتخب — الذي كان يلعب حينها باسم الجمهورية العربية المتحدة — في الاحتفاظ باللقب على أرضه، ليؤكد أن التتويج الأول لم يكن وليد صدفة قلة المشاركين، بل بداية علاقة خاصة بين مصر والكأس القارية.

ثم جاءت عقود من الانتظار تخللتها مشاركات متفاوتة، قبل أن يعود اللقب في ليلة لا تُنسى من ليالي القاهرة عام 1986، حين استضافت مصر البطولة وبلغت النهائي أمام الكاميرون، وحسمت اللقب الثالث بركلات الترجيح وسط جماهير ملأت المدرجات عن آخرها، ليتصالح جيل جديد من المصريين مع حلم القمة الأفريقية.

وفي عام 1998 ببوركينا فاسو، أضاف الفراعنة اللقب الرابع بقيادة المدرب محمود الجوهري، صاحب القصة الفريدة في تاريخ البطولة: فقد توج بالكأس لاعباً عام 1959 ثم مدرباً بعد نحو أربعة عقود، في ازدواجية نادرة تختصر عمق العلاقة المصرية بالمسابقة.

لكن الفصل الأكثر ذهباً في الحكاية كُتب بين عامي 2006 و2010. فتحت قيادة المدير الفني حسن شحاتة، حقق المنتخب المصري ما لم يحققه أي منتخب في تاريخ البطولة: ثلاثة ألقاب متتالية. بدأت الثلاثية على أرض مصر عام 2006 بالفوز على كوت ديفوار بركلات الترجيح، ثم جاء لقب غانا 2008 بالفوز على الكاميرون بهدف نظيف، فتتويج أنجولا 2010 على حساب غانا بهدف وحيد أيضاً.

صنع تلك الحقبة جيل استثنائي: محمد أبو تريكة صاحب هدف نهائي 2008 والضربات الحاسمة في المحطات الكبرى، وأحمد حسن قائد الفريق الذي صار من أكثر لاعبي العالم خوضاً للمباريات الدولية على الإطلاق، ووائل جمعة صخرة الدفاع، وحارس المرمى عصام الحضري الذي رفع الكأس أربع مرات بين 1998 و2010 وواصل اللعب دولياً حتى تجاوز الأربعين، مسجلاً أرقاماً قياسية في طول العمر الرياضي توجها بمشاركته في كأس العالم 2018 حارساً في منتصف الأربعينيات.

وبعد اكتمال الثلاثية عام 2010، حصلت مصر تكريماً لإنجازها غير المسبوق على حق الاحتفاظ بنسخة من الكأس بشكل دائم، وهو تقليد قاري يخلد المنتخبات التي تحقق الهيمنة المطلقة، فصارت الكأس شاهداً مادياً في خزائن الكرة المصرية على حقبة لن تتكرر بسهولة.

لم تخلُ السنوات التالية من حسرات قاربت ولم تكتمل: وصافة نسخة 2017 بعد نهائي خسرته مصر أمام الكاميرون، ثم استضافة نسخة 2019 الموسعة على أرضها، فنهائي 2021 الذي سقط فيه الفراعنة بركلات الترجيح أمام السنغال في واحدة من أقسى الليالي على جيل محمد صلاح، الذي يطارد مع زملائه اللقب الثامن الغائب.

وتبقى كأس الأمم الأفريقية في الوجدان المصري أكثر من بطولة كرة قدم. فهي المناسبة التي تتحول فيها المقاهي إلى مدرجات، وتتزين الشوارع بالأعلام، ويجتمع المصريون على اختلافهم حول شاشة واحدة. سبعة ألقاب تحكي قصة قرن من الكرة المصرية، من رباعية الديبة في الخرطوم إلى جيل صلاح، ويظل الرقم القياسي معياراً تقاس به كل منتخبات القارة — وحلم اللقب الثامن مؤجلاً لا ملغياً.

مواد ذات صلة

صوت الجماهير

من نصير إلى الجندي: قرن من الميداليات المصرية في الأولمبياد والبارالمبياد

من ذهبية السيد نصير عام 1928 إلى لقب أحمد الجندي القياسي في باريس، ومن فاطمة عمر إلى شريف عثمان على منصة رفع الأثقال البارالمبية: قرن كامل من الميداليات المصرية الأولمبية والبارالمبية، صُنع معظمها بالقوة الخالصة.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٧ دقائق قراءة

لاعبو كرة يد محترفون يستعدون للمباراة في صالة مغطاة
صوت الجماهير

فراعنة كرة اليد: كيف صعدت مصر إلى نخبة العالم

كرة اليد لعبة أوروبية بامتياز — إلا في مصر. استضافت بطولتي عالم، وتحمل رصيدًا وافرًا من الألقاب الأفريقية، وتوّج ناشئوها بلقب عالمي، وحلّ منتخبها رابعًا في أولمبياد طوكيو. هكذا بنى الفراعنة خط إنتاج يبدأ من المدرسة وينتهي في النادي ليبقيهم بين الكبار.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٦ دقائق قراءة

سور الصين العظيم يتلوى فوق سلاسل جبلية خضراء ممتدًا نحو الأفق
الحقيقةزائف

هل يُرى سور الصين العظيم من القمر؟ رواد الفضاء حسموا الإجابة

معلومة محببة في الكتب المدرسية: سور الصين العظيم هو البناء البشري الوحيد المرئي من القمر. رواد الفضاء الذين ذهبوا — وأول رائد فضاء صيني نفسه — يقولون غير ذلك، والبصريات تؤيدهم. أما ما يُرى فعلًا من الفضاء، من أضواء المدن إلى دلتا النيل المتوهجة، فقصة أجمل. الحكم: خاطئ.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٥ دقائق قراءة

سبعة ألقاب على القمة: قصة مصر القياسية مع كأس الأمم الأفريقية | صوت المواطن