تخطَّ إلى المحتوى

مجلس الشيوخ المصري: التكوين والاختصاصات والحدود

ثلاثمئة عضو، ثلثهم بالتعيين، ودور استشاري في الدستور والمعاهدات ومشروعات القوانين. بعد عودة الغرفة الثانية بتعديلات 2019 الدستورية، نشرح كيف يتشكل مجلس الشيوخ، وما الذي يملكه وما لا يملكه، وأين يقع موقعه في مطبخ التشريع المصري.

نُشر في ١٨ أغسطس ٢٠٢٦·٧ دقائق قراءة

عاد نظام الغرفتين إلى الحياة النيابية المصرية مع التعديلات الدستورية التي أُقرت في استفتاء عام 2019، إذ نصت على إنشاء مجلس للشيوخ إلى جانب مجلس النواب، وجرت أول انتخاباته صيف عام 2020. وبذلك استعادت مصر غرفة ثانية غابت منذ إلغاء مجلس الشورى بدستور 2014، وإن بصلاحيات وتكوين أعيدت صياغتهما من جديد.

يتكون المجلس من ثلاثمئة عضو موزعين أثلاثا: مئة عضو يُنتخبون بالنظام الفردي، ومئة بنظام القوائم المغلقة، ومئة يعينهم رئيس الجمهورية، ومدة العضوية خمس سنوات تبدأ من تاريخ أول اجتماع للمجلس. وهذا المزج بين الانتخاب والتعيين امتداد لتقليد راسخ في الغرف الثانية المصرية منذ عشرينيات القرن الماضي.

ويُشترط فيمن يترشح أو يُعيَّن أن يكون مصريا متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلا على مؤهل جامعي أو ما يعادله، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمسة وثلاثين عاما، وفق ما فصّله قانون المجلس. كما تضمن القواعد المنظمة تمثيلا للمرأة لا يقل عن عُشر إجمالي المقاعد.

وجوهر اختصاص المجلس استشاري؛ فهو يختص بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بتوسيع مجالات الديمقراطية ودعم السلام الاجتماعي والقيم الأساسية للمجتمع، ويؤخذ رأيه في اقتراحات تعديل الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وما يتصل بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين التي يحيلها إليه رئيس الجمهورية أو مجلس النواب.

وفي المقابل ثمة حدود واضحة: فالمجلس لا يمنح الثقة للحكومة ولا يسحبها، ولا يقر الموازنة العامة للدولة، ولا يملك الكلمة الأخيرة في التشريع؛ فسلطة إقرار القوانين تبقى لمجلس النواب وحده، فيما يقدم الشيوخ رأيا ودراسة يعودان بالإثراء على النصوص قبل حسمها.

ومن الداخل يعمل المجلس بآليات شبيهة بنظيره النيابي: جلسات عامة يقودها رئيس ووكيلان يُنتخبون في بداية كل فصل تشريعي، ولجان نوعية متخصصة تدرس الملفات المحالة إليها وتُعد التقارير، ودور انعقاد سنوي طويل تنظم تفاصيله اللائحة الداخلية للمجلس.

وتحكم العلاقة بين الغرفتين قواعد فصل واضحة؛ فلا يجوز الجمع بين عضوية الشيوخ والنواب، وتُحال آراء مجلس الشيوخ وتقاريره إلى الجهة التي طلبت الرأي لتزن ما جاء فيها، ليبقى دوره في العملية التشريعية رافدا مؤسسيا للدراسة والمراجعة لا سلطة موازية منافسة.

أما آلية الانتخاب فتجري في دوائر كبيرة للقوائم المغلقة تفوز فيها القائمة الحاصلة على الأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة، وفي دوائر فردية قد تمتد فيها المنافسة إلى جولة إعادة بين المتصدرين إذا لم يُحسم المقعد من الجولة الأولى، وذلك كله تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات.

وينتسب المجلس إلى شجرة عائلة نيابية عريقة؛ فهو وريث مجلس الشيوخ الذي أنشأه دستور 1923 وظل قائما حتى ثورة يوليو، ثم مجلس الشورى الذي استحدثته تعديلات 1980 وأُلغي عام 2014، قبل أن تعيد تعديلات 2019 الغرفة الثانية إلى الوجود باسمها التاريخي القديم.

ولا يخلو وجود المجلس من جدل؛ فأنصاره يرونه غرفة خبرة وتروٍّ تتيح مراجعة التشريعات بعيدا عن ضغط الاستحقاقات اليومية وتستوعب كفاءات قد لا تخوض غمار الانتخابات العامة، فيما يتساءل منتقدون عن جدوى غرفة استشارية لا يُلزم رأيها أحدا وعن كلفتها على المال العام، وهو نقاش مألوف في كل النظم ذات الغرفتين حول العالم.

وأيا كان موقع المرء من هذا الجدل، فإن متابعة أعمال المجلس — من مناقشات لجانه النوعية إلى تقاريره في القضايا الاقتصادية والاجتماعية — نافذة مفيدة لفهم مطبخ التشريع المصري في مراحله المبكرة، قبل أن تصل النصوص إلى قاعة الحسم النهائي في مجلس النواب.

مواد ذات صلة

قاعة جلسات البرلمان المصري من الداخل والأعضاء في مقاعدهم خلال جلسة عامة
مجلس الشيوخ

المرأة في البرلمان المصري: قصة الكوتا صعودًا وهبوطًا وعودة

من مقعد راوية عطية التاريخي عام 1957 إلى ضمانة دستورية بربع مقاعد مجلس النواب: الصعود والهبوط والعودة الموثقة للكوتا النسائية التي شكلت تمثيل المرأة في البرلمان المصري عبر سبعة عقود.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٦ دقائق قراءة

مجلس الشيوخ

من الشكوى إلى القانون: رحلة قضية المواطن داخل البرلمان المصري

من الشكوى المكتوبة إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى، فطلب الإحاطة والسؤال البرلماني، وأحيانًا قانون جديد: دليل خطوة بخطوة إلى الطريق الموثق الذي تسلكه قضية المواطن داخل البرلمان المصري.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٥ دقائق قراءة

سور الصين العظيم يتلوى فوق سلاسل جبلية خضراء ممتدًا نحو الأفق
الحقيقةزائف

هل يُرى سور الصين العظيم من القمر؟ رواد الفضاء حسموا الإجابة

معلومة محببة في الكتب المدرسية: سور الصين العظيم هو البناء البشري الوحيد المرئي من القمر. رواد الفضاء الذين ذهبوا — وأول رائد فضاء صيني نفسه — يقولون غير ذلك، والبصريات تؤيدهم. أما ما يُرى فعلًا من الفضاء، من أضواء المدن إلى دلتا النيل المتوهجة، فقصة أجمل. الحكم: خاطئ.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٥ دقائق قراءة

مجلس الشيوخ المصري: التكوين والاختصاصات والحدود | صوت المواطن