تخطَّ إلى المحتوى
زائف

«حقن البطيخ بمواد ملونة».. شائعة صيفية يدحضها العلم والبيانات الرسمية

فيديوهات متداولة تزعم حقن البطيخ في الأسواق المصرية بصبغات ومحاليل. راجعنا البيانات الرسمية والتفنيدات العلمية: لا واقعة موثقة، والحقن يفسد الثمرة ويفضح نفسه خلال ساعات. الحكم: زائف — مع دليل عملي لاختيار بطيخة سليمة.

هيئة التحرير·نُشر في ٢١ أغسطس ٢٠٢٦·٥ دقائق قراءة
شرائح بطيخ أحمر ناضج مقطوعة حديثاً
Harsha K R / Wikimedia Commons (CC BY-SA 2.0)

مع كل صيف، تعود إلى منصات التواصل مقاطع وتحذيرات تزعم أن البطيخ المعروض في الأسواق «محقون» بصبغات حمراء أو محاليل كيميائية لتحسين لونه وطعمه. وقد راجت الرواية مجدداً خلال موسم 2026، مصحوبة أحياناً بمقاطع لأشخاص يغرسون حقناً في الثمار، أو باختبار «المنديل» الذي يُقدَّم احمراره دليلاً على الغش.

تتبّعت «صوت المواطن» الادعاء من طرفيه: بيانات الجهات الرسمية المصرية، والتفنيدات العلمية المنشورة لدى منصات تحقق دولية. والخلاصة أن الادعاء لا يستند إلى أي واقعة موثقة، وأن الحقن نفسه غير مجدٍ عملياً لأنه يفسد الثمرة ويترك أثراً ظاهراً. الحكم: زائف.

في أواخر يوليو الماضي، نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تفنيداً للشائعات المتداولة عن سلامة الفاكهة، أوضح فيه رئيس لجنة منظمات النمو بوزارة الزراعة الدكتور محمد محمود أنه «لا يوجد ما يُسمى بحقن الفاكهة»، وأن المركبات المصرح بها تُستخدم رشاً ووفق معايير دولية معتمدة، بحسب ما أوردته بوابة الأهرام.

وقبل ذلك، في منتصف يونيو، وصفت مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات بوزارة الزراعة الدكتورة هند عبد الله الأنباء المتداولة عن بطيخ غير صالح بأنها «شائعات عارية تماماً من الصحة» تتكرر كل صيف وتضر بالمزارع والمستهلك والصادرات. وأشارت، في تصريحات نقلها موقع اليوم السابع، إلى أن سُمك قشرة البطيخ يعمل درعاً طبيعياً يمنع نفاذ المبيدات، وأن مصر صدّرت نحو خمسة ملايين طن من الحاصلات الزراعية في النصف الأول من 2026 دون تسجيل حالات رفض.

والشائعة ليست وليدة هذا الموسم؛ فقد وصفتها وزارة الزراعة في أواخر أبريل الماضي بأنها «أكاذيب موسمية»، وفق عناوين متطابقة نقلها موقعا مصراوي والعربية نت. وفي موسم 2024، أكد رئيس البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي البطيخ الدكتور سليمان عمران لموقع صدى البلد أن «البطيخ المتواجد في السوق المصري آمن تماماً»، موضحاً أن البياض الذي يظهر داخل بعض الثمار علامة على حصاد مبكر لا على مادة مسرطنة.

وعلمياً، يصطدم الادعاء بطبيعة الثمرة نفسها. فمراجعة نشرتها منصة التحقق الصحية THIP Media توضح أن حقن سائل داخل البطيخة يرفع الضغط الداخلي لخلاياها فيمزق جدرانها، فتلين الثمرة ويتسرب عصيرها، فيما يفتح ثقب القشرة الباب أمام البكتيريا والفطريات. ويقدّر مختصون زراعيون نقلت عنهم منصة Editorji أن الثمرة المثقوبة تتخمر وتتعفن خلال ساعات إلى نحو يومين على الأكثر، مع بقاء أثر الثقب ظاهراً على القشرة — أي أن البطيخة «المحقونة» تفضح نفسها قبل أن تصل سليمة إلى المستهلك، ما يجعل الغش بهذه الطريقة بلا جدوى تجارية أصلاً.

أما أشهر المقاطع المتداولة لرجل يحقن بطيخاً بسائل أحمر، فقد فحصته منصتا التحقق الهنديتان The Quint وBOOM وخلصتا إلى أنه مشهد تمثيلي أنتجته قناة على يوتيوب تُدعى The Social Junction، وأرفقت به أصلاً إشعاراً بأنه عمل خيالي أُعد «للتوعية»، قبل أن يُقتطع ويعاد تداوله في أكثر من بلد بوصفه واقعة حقيقية.

وحتى اختبار «المنديل» الذي يتلون بالأحمر عند فرك شريحة البطيخ لا يصلح دليلاً على الغش؛ فالليكوبين، وهو الصبغة الطبيعية المسؤولة عن حمرة الثمرة، يلطخ الأنسجة من تلقاء نفسه. وتشير مراجعة THIP Media إلى أن فحصاً حكومياً لعينات بطيخ أُجري في ولاية كارناتاكا الهندية عام 2015 لم يعثر في أي منها على صبغة الإريثروسين التي تتحدث عنها الشائعات.

ويُظهر موسم 2026 كيف يمكن أن تتضخم واقعة محلية محدودة إلى شائعة عامة: ففي مايو الماضي انتشر مقطع لمزارعين في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ يشكون تدهور محصولهم، فأوفدت وزارة الزراعة لجنة علمية خلصت — بحسب ما نشره موقع صدى البلد — إلى أن المشكلة اقتصرت على 7.5 فدان فقط من أصل 3500 فدان مزروعة بالمنطقة، وأن سببها ممارسات زراعية خاطئة لدى بعض المزارعين، لا تلوثاً ولا غشاً في الثمار المعروضة.

بناءً على ذلك كله — غياب أي واقعة موثقة، ونفي الجهات المختصة المتكرر، وانعدام الجدوى العملية للحقن، وثبوت فبركة أبرز المقاطع المتداولة — تصنف «صوت المواطن» ادعاء حقن البطيخ بمواد ملونة أو محاليل في الأسواق بأنه: زائف.

يبقى السؤال العملي: كيف تختار بطيخة سليمة؟ وفق إرشادات نشرها اليوم السابع: ابحث عن البقعة الأرضية الصفراء على القشرة فهي دليل نضج الثمرة على الأرض، واطرق عليها بخفة فالصوت العميق الأجوف علامة نضج وامتلاء، واختر ثمرة ثقيلة قياساً إلى حجمها، ذات ذيل جاف مائل إلى البني وشكل متناسق وخطوط خضراء داكنة واضحة، وتجنب الثمار شديدة اللمعان.

ومتى يستدعي اللون أو المظهر القلق فعلاً؟ ليس عند رؤية شقوق داخلية أو «قلب أجوف» أو بياض في اللب، فتلك ظواهر نمو طبيعية أو علامة قطف مبكر. القلق مشروع عند وجود ثقوب أو طراوة موضعية في القشرة، أو رائحة تخمر وحموضة، أو عصير رغوي لزج، أو طعم غريب — وعندها لا تأكل الثمرة وأبلغ جهاز حماية المستهلك. وتبقى النصيحة الأهم المستفادة من تصريحات مختصي الزراعة: خطر التلوث الحقيقي يأتي من التداول — سكين غير نظيفة أو ترك الثمرة المقطوعة خارج التبريد ساعات في الحر — لا من إبرة مزعومة في السوق.

مشاركة

مواد ذات صلة

رسم توليدي: مغلف مرتبات تحت عدسة مكبرة وعلامات استفهام تتحول إلى علامة تأكيد
الحقيقةزائف

«تبكير مرتبات أغسطس 2026» ادعاء زائف.. والصرف يبدأ يوم 23 كما هو معلن

تداولت صفحات وحسابات أنباء عن تبكير صرف مرتبات أغسطس 2026، لكن وزارة المالية نفت ذلك وأكدت الالتزام بالجدول المعلن، على أن يبدأ إيداع الرواتب في حسابات نحو 5.5 مليون موظف يوم 23 أغسطس.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٤ دقائق قراءة

سور الصين العظيم يتلوى فوق سلاسل جبلية خضراء ممتدًا نحو الأفق
الحقيقةزائف

هل يُرى سور الصين العظيم من القمر؟ رواد الفضاء حسموا الإجابة

معلومة محببة في الكتب المدرسية: سور الصين العظيم هو البناء البشري الوحيد المرئي من القمر. رواد الفضاء الذين ذهبوا — وأول رائد فضاء صيني نفسه — يقولون غير ذلك، والبصريات تؤيدهم. أما ما يُرى فعلًا من الفضاء، من أضواء المدن إلى دلتا النيل المتوهجة، فقصة أجمل. الحكم: خاطئ.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٥ دقائق قراءة

برتقال وحمضيات طازجة على بسطة في السوق، مصدر يومي مألوف لفيتامين سي
الحقيقةدقيق جزئياً

هل يقي فيتامين سي من نزلات البرد؟ ما تُظهره عقود من التجارب فعلًا

ملايين يقسمون بفيتامين سي عند أول عطسة. لكن عقودًا من التجارب المنضبطة تروي قصة أدق: لا يقي معظم الناس من نزلات البرد، وقد يقصّرها قليلًا إذا أُخذ بانتظام مسبقًا — ولا تظهر وقاية حقيقية إلا لدى عدّائي الماراثون والمتزلجين والجنود تحت إجهاد شديد. الحكم: صحيح جزئيًا.

١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٥ دقائق قراءة