ذروة أغسطس: الشبكة تتجاوز 40 ألف ميجاوات لأول مرة ولا عودة لتخفيف الأحمال
عبرت الشبكة القومية 40 ألف ميجاوات لأول مرة في تاريخها خلال موجة أغسطس الحارة، دون عودة تخفيف الأحمال. كيف صمدت الإمدادات بعد هجوم المسيّرة على ميناء دمياط، وماذا تعني أسعار الشرائح الجديدة لفاتورتك؟

عبرت الشبكة القومية للكهرباء الأسبوع الماضي عتبة لم تبلغها في تاريخها: 40 ألف ميجاوات يوم الثلاثاء 11 أغسطس، ثم 40 ألفاً و200 ميجاوات في اليوم التالي، وفق بيانات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة. ومرّت الذروة دون العودة إلى تخفيف الأحمال، في ثاني صيف كامل تقطعه الشبكة بلا انقطاعات مجدولة منذ وقفها في يوليو 2024.
التسلسل يوضح حدّة الموجة: الاثنين 10 أغسطس سجلت الأحمال 39 ألفاً و300 ميجاوات، ثم قفزت الثلاثاء إلى 40 ألف ميجاوات متجاوزة ذروة صيف 2025 البالغة 39 ألفاً و800، قبل أن تبلغ الأربعاء 12 أغسطس رقمها القياسي عند 40 ألفاً و200 ميجاوات. وقالت الوزارة إن الشبكة الموحدة استوعبت الأحمال في جميع المحافظات مع استقرار التغذية الكهربائية، فيما استقر المتوسط لاحقاً حول 38 ألفاً و500 ميجاوات بحسب مصادر بالوزارة نقلت عنها منصة «أموال الغد».
وراء القفزة موجة حارة لامست فيها الحرارة 40 درجة مئوية في القاهرة الكبرى وتجاوزتها في الصعيد، مع تشغيل مكثف لأجهزة التكييف والتبريد. وكانت وزارتا الكهرباء والبترول قد توقعتا قبل الصيف نمو الطلب بنسبة تتراوح بين 7 و8 في المئة عن العام الماضي، فيما توقع مصدر بمرفق الكهرباء في يونيو، بحسب موقع «مصراوي»، احتمال بلوغ الأحمال 42 ألف ميجاوات في أغسطس — وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
أما تخفيف الأحمال، الذي عاشه المصريون انقطاعات مجدولة منذ صيف 2023 مع تراجع إنتاج الغاز المحلي، فقد توقف نهائياً في الأسبوع الثالث من يوليو 2024 بقرار حكومي. وتعهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في سبتمبر 2024 بعدم العودة إليه بعد تدبير أكثر من 2.5 مليار دولار لتأمين الوقود، وكرر المتحدث باسم وزارة الكهرباء منصور عبد الغني في يونيو الماضي أن صيف 2026 «بدون تخفيف أحمال»، واصفاً الأمر بأنه قرار دولة.
الصمود له كلفة وقود ثقيلة: تستهلك محطات الكهرباء في أيام الذروة ما يتجاوز 3.8 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً وما يزيد على 12 ألف طن من المازوت، وفق مصادر بوزارة الكهرباء نقلتها «أموال الغد». ومع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز، اعتمدت مصر على استيراد الغاز المسال بكثافة؛ إذ سجلت وارداتها رقماً قياسياً بلغ 8.92 مليون طن في 2025 بحسب منصة «إيجيبت أويل آند جاز»، فيما قدّرت «إس آند بي غلوبال» أن مصر دبّرت نحو 150 شحنة تغطي احتياجاتها حتى نهاية صيف 2026.
ولتحويل هذه الشحنات إلى غاز يدخل الشبكة، تعمل ثلاث سفن تغييز عائمة في العين السخنة بطاقة مجمعة تبلغ 2250 مليون قدم مكعبة يومياً، إضافة إلى سفينة «إنرجوس وينتر» في دمياط بطاقة 450 مليوناً، على أن تصل سفينة خامسة هي «هوغ غاندريا» في الربع الأخير من 2026 بعقد مدته عشر سنوات، بحسب «إيجيبت أويل آند جاز».
وواجهت منظومة الإمداد اختباراً مبكراً في 29 يوليو، حين اندلع حريق في سفينتي تغييز وتخزين بميناء دمياط. وقال مجلس الوزراء إن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن طائرة مسيّرة تسببت في الحادث الذي لم يسفر عن إصابات، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها. وأكد وزير البترول كريم بدوي أن إمدادات الغاز والوقود للمحطات «مؤمنة» وأن البدائل التشغيلية عملت فوراً، فيما عنونت نشرة «ميس» المتخصصة بأن فقدان طاقة التغييز في دمياط «يختبر» توازن الغاز المصري.
وعلى جانب الشبكة نفسها، تغيّر الكثير منذ أزمة 2023: أنشأت الوزارة 34 محطة محولات جديدة وطوّرت 40 أخرى خلال العام الماضي وفق متحدثها، ورفعت درجات الاستعداد بفرق طوارئ وصيانة ولجان تفتيش على مدار الساعة خلال الموجة الحارة، بينما تشير تقارير متخصصة نقلتها «زاوية» إلى خطط لإضافة 2.2 جيجاوات من الطاقة المتجددة و1.3 جيجاوات/ساعة من بطاريات التخزين خلال 2026.
بالنسبة لفاتورتك، ثمة تغيير رسمي هذا الشهر: الأسعار الجديدة طُبقت على استهلاك يوليو الذي بدأ تحصيله من أول أغسطس، مع تثبيت الشريحة الأولى (حتى 50 كيلووات/ساعة) عند 68 قرشاً، ورفع باقي الشرائح المنزلية بنسبة 12 في المئة: الثانية (51-100) إلى 87.36 قرشاً، والثالثة (101-200) إلى 106.4 قروش، والرابعة (201-350) إلى 173.6 قرشاً، والخامسة (351-650) إلى 218.4 قرشاً، والسادسة (651-1000) إلى 235.2 قرشاً، والسابعة (أكثر من 1000) إلى 289 قرشاً، وفق ما أوردته «صدى البلد» و«رؤية» و«العربية». أما العدادات الكودية فتُحاسب بسعر موحد قدره 2.74 جنيه للكيلووات بعد زيادة أبريل الماضي من 2.14 جنيه بنحو 28 في المئة، بحسب «مصراوي».
وحتى لو لم تتغير الأسعار، فاتورة أغسطس أعلى بطبيعتها: نظام الشرائح تصاعدي، وكل ساعة تشغيل إضافية للتكييف تدفع استهلاكك الشهري نحو شريحة أغلى فيرتفع متوسط سعر الكيلووات الذي تدفعه. وللدلالة على ثقل الصيف، استحوذ القطاع المنزلي على النصيب الأكبر من الطاقة المولدة في أغسطس 2025 بنحو 7732 جيجاوات/ساعة من أصل 23959، أي قرابة 32 في المئة، وفق بيانات لقطاع الكهرباء أوردتها «اليوم السابع».
نصائح الترشيد الأعلى أثراً تبدأ من التكييف، وهو ما تركز عليه توصيات الوزارة باعتباره المحرك الرئيسي لذروة الصيف: اضبطه على 24 درجة مئوية فما فوق، ونظّف الفلاتر دورياً، واختر عند الشراء جهازاً عالي كفاءة الطاقة بقدرة مناسبة لمساحة الغرفة. ثانياً: أبعد الأجهزة كثيفة الاستهلاك — سخانات المياه ومواتير رفع المياه والغسالات — عن ساعات الذروة المسائية. ثالثاً: اقصر الإضاءة على الغرف المشغولة واستخدم اللمبات الموفرة. وهي التوصيات التي أعلنها متحدث الوزارة مطلع الصيف.
يبقى الاختبار الأخير أمام تعهد الحكومة هو ما تبقى من أغسطس، الشهر الأثقل على الشبكة، قبل أن تنحسر الأحمال عادة مع اعتدال الحرارة في سبتمبر. وحتى الآن تقول الأرقام إن الشبكة صمدت أمام أعلى طلب في تاريخها، فيما ستحمل فاتورة الشهر الجاري — التي تجمع بين استهلاك الموجة الحارة والأسعار الجديدة — الأثر الأوضح على جيب المواطن.
مواد ذات صلة

اقتصاد مصر بين رقمين: نمو 5.2% وسيناريوهات التصعيد
الحكومة تعلن نموًا بنسبة 5.2% في تسعة أشهر، وتراجع في الوقت نفسه سيناريوهات محدثة لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي، فيما صعد التضخم إلى 14.9% واستقر الدولار قرب 50 جنيهًا. فماذا يعني الرقمان لجيب المواطن؟
١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٧ دقائق قراءة

الجنيه وسلة التسوق: كيف يعمل التضخم في السوق وكيف تتكيف الأسر المصرية؟
لماذا تزداد سلة الأرز والزيت والخضار نفسها غلاءً كل موسم حتى في السلع المزروعة محليًا؟ شرح مبسط لكيفية انتقال أثر التضخم وقيمة الجنيه من الموانئ إلى بسطات السوق، ودور الدعم في تخفيف الصدمة، والاستراتيجيات المجربة التي تتكيف بها الأسر.
١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٥ دقائق قراءة

العاصمة الإدارية الجديدة: ما هي وكيف تنتقل الحكومة ولماذا يستمر الجدل حول التكلفة؟
على بعد نحو 45 كيلومترًا شرق القاهرة تبني مصر مقرًا جديدًا للحكم من الصفر. ما العاصمة الإدارية الجديدة؟ وكيف يجري الانتقال المرحلي للوزارات؟ وكيف ترتبط بالقاهرة؟ ولماذا تظل تكلفتها موضع جدل حقيقي وموثق؟
١٨ أغسطس ٢٠٢٦ · ٥ دقائق قراءة