تخطَّ إلى المحتوى

موازنة 2026/27 تحت مجهر المواطن: قانون نافذ منذ يوليو وفوائد الدين أكبر بنوده

الموازنة التي تناقلتها الأخبار كمشروعات قوانين قيد المناقشة صارت قانوناً نافذاً منذ الأول من يوليو: 8.19 تريليون جنيه استخدامات، فوائد الدين أكبر البنود، والحد الأدنى للأجور 8 آلاف جنيه. نفككها بلغة الأسرة ونقيس جودة عمليتها التشريعية.

هيئة التحرير·نُشر في ١٨ أغسطس ٢٠٢٦·٨ دقائق قراءة
الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة: مبانٍ متماثلة تصطف على جانبي ممر مائي ونخيل
Abdelrhman 1990 / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0)

تداولت منافذ رسمية، بينها الهيئة العامة للاستعلامات، أنباء عن مناقشة مجلس النواب مشروعات قوانين مرتبطة بموازنة 2026/2027 واتفاقيات دولية. التحقق الزمني يضع هذه الأنباء في سياقها الصحيح: تلك الجلسات جرت في يونيو الماضي وانتهت بالفعل، إذ أقر المجلس الموازنة في 22 يونيو 2026، وصدّق رئيس الجمهورية على قانونها (رقم 77 لسنة 2026)، وبدأ سريانها في الأول من يوليو. فالوثيقة لم تعد مشروعاً معروضاً للنقاش، بل قانوناً يحكم إنفاق الدولة منذ نحو سبعة أسابيع.

الجلسات التي أشارت إليها الأخبار شملت، وفق أجندة المجلس المنشورة، قانون ربط الموازنة العامة وقوانين ربط موازنات الهيئات العامة الاقتصادية وهيئة الإنتاج الحربي، إلى جانب اتفاقيات دولية بينها اكتتاب مصر في الزيادتين التاسعة عشرة والعشرين لرأسمال هيئة التنمية الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، وتمويل من بنك التنمية الإفريقي لدعم الموازنة ضمن المرحلة الثانية من برنامج تنمية القطاع الخاص.

وفي 22 يوليو أعلن رئيس المجلس هشام بدوي فضّ دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، بحصيلة معلنة بلغت 162 قانوناً و31 اتفاقية دولية خلال الدور كله. ومن ثم فالمجلس في عطلته البرلمانية حالياً، ولا يعود للانعقاد إلا مطلع أكتوبر وفق الدستور.

بلغة الأرقام، وبحسب قانون الموازنة المنشور: إجمالي استخدامات الموازنة 8.186 تريليون جنيه، منها مصروفات فعلية 5.188 تريليون جنيه بزيادة نحو 13% عن العام السابق، ونحو 2.808 تريليون جنيه لسداد أقساط قروض محلية وخارجية مستحقة. أما الإيرادات المتوقعة فتبلغ 4.056 تريليون جنيه، ما يترك فجوة تتجاوز 1.1 تريليون جنيه بين المصروفات والإيرادات تُغطى بالاقتراض.

من أين تأتي النقود؟ الضرائب وحدها 3.529 تريليون جنيه، أي نحو 87% من الإيرادات، فيما لا تتجاوز المنح 19.8 مليار جنيه، وتبلغ الإيرادات الأخرى نحو 507 مليارات جنيه. بعبارة أبسط: المواطن والشركات هما الممول الرئيسي للموازنة، لا المنح ولا الموارد السيادية الأخرى.

وأين تذهب؟ أكبر بند على الإطلاق هو فوائد الدين: 2.42 تريليون جنيه، أي نحو 47% من المصروفات، وما يعادل نحو 69% من حصيلة الضرائب المتوقعة، وقرابة ثلاثة أمثال بند الأجور. يليه الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بـ836.8 مليار جنيه، ثم أجور العاملين بالدولة 822.8 مليار جنيه، فالاستثمارات العامة 553.7 مليار جنيه صعوداً من 434.9 مليار، وشراء السلع والخدمات 293.7 مليار جنيه.

على مائدة الأسرة مباشرة: ارتفع الحد الأدنى للأجور من 7 إلى 8 آلاف جنيه شهرياً اعتباراً من مرتبات يوليو للعاملين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات الاقتصادية، ضمن حزمة أجور تضمنتها الموازنة الجديدة وفق ما أعلنته وزارة المالية.

وفي الدعم: خُصص 178.3 مليار جنيه للسلع التموينية ورغيف الخبز صعوداً من 160 ملياراً في العام السابق وفق وزارة المالية، ونحو 55 مليار جنيه لبرنامج «تكافل وكرامة» الذي يغطي نحو 4.7 مليون أسرة، فيما ارتفعت مخصصات العلاج على نفقة الدولة إلى نحو 23.1 مليار جنيه بزيادة تقارب 52%. كما تضمن العرض الحكومي زيادة مخصصات الصحة بنحو 30% والتعليم بنحو 20%.

أما المستهدفات الكلية التي أعلنها وزير المالية أحمد كجوك فهي: خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي وهو الأدنى في عقد، وتحقيق فائض أولي قياسي بنحو 5% من الناتج يعادل نحو 1.2 تريليون جنيه، وخفض دين أجهزة الموازنة إلى 78% من الناتج بحلول يونيو 2027. والمعنى المبسط للفائض الأولي: الدولة تحصّل أكثر مما تنفق قبل حساب فوائد الدين، لكن الفوائد وحدها تقلب النتيجة إلى عجز.

وبتطبيق «مؤشر الجودة التشريعية» الذي أطلقته منصتنا على عملية الموازنة، يبدأ القياس بالشفافية ووفرة الوثائق. أحدث نسخة من مسح الموازنة المفتوحة (OBS 2025)، الصادرة في يونيو 2026 عن الشراكة الدولية للموازنة، منحت مصر 59 من 100 في الشفافية بزيادة عشر نقاط عن 2023، مع نشر بيان ما قبل الموازنة في توقيته وموازنة المواطن، ونشر تقرير الجهاز الرقابي للمرة الأولى إلكترونياً. لكن الدرجة تظل دون عتبة الكفاية المحددة بـ61، وسجل المسح تقليصاً في بيانات الإيراد والدين والإنفاق داخل الموازنة المعتمدة، فيما لم تتجاوز المشاركة العامة 35 من 100.

وفي معيار التوقيت: أحيل المشروع إلى النواب في حدود المهلة الدستورية التي توجب العرض قبل 90 يوماً على الأقل من بدء السنة المالية، غير أن الإقرار النهائي جاء في 22 يونيو قبل تسعة أيام فقط من السريان، ولم تُنشر التفاصيل الكاملة للقانون المصدَّق عليه على نطاق واسع إلا بعد أن كانت السنة المالية قد بدأت فعلياً. كما أقر المجلس في الدور نفسه الحساب الختامي عن السنة المالية 2024/2025، أي بعد نحو عام من انتهائها، وهو تأخر يضعف حلقة المساءلة بين ما خُطط وما أُنفق فعلاً.

الخلاصة بميزان محايد: الأرقام المتاحة للمواطن هذا العام أوفر من ذي قبل ودرجات الشفافية تتحسن بشهادة قياس دولي مستقل، لكن من يريد أن يعرف أين يذهب جنيهه ما زال يقرأ وثيقة الموازنة بعد أن بدأ إنفاقها، وينتظر حسابها الختامي نحو عام. تلك هي المسافة المتبقية بين موازنة تُنشر وموازنة تُناقش مع الناس في حينها.

مشاركة

مواد ذات صلة

قانون رعاية حقوق المسنين: ماذا يضمن القانون رقم 19 لسنة 2024 لمن تجاوز الخامسة والستين؟
منصة التشريع

قانون رعاية حقوق المسنين: ماذا يضمن القانون رقم 19 لسنة 2024 لمن بلغ الخامسة والستين؟

في اليوم الدولي لكبار السن نفتح القانون رقم 19 لسنة 2024 بنص مواده: من هو «المسن» قانونًا، ومن يُلزَم برعايته وبأي ترتيب، وكيف يصل المعاش إلى باب البيت برسم لا يتجاوز مئة جنيه، وما نسبة الأسرّة المجانية في دور الرعاية، وما عقوبة من يهمل مسنًا أو يمتنع عمدًا عن رعايته أو يستغله، وأين وقفت اللائحة التنفيذية حتى اليوم.

١ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٨ دقائق قراءة

مبنى مجمع التحرير بواجهته المنحنية الطويلة، وأمامه مساحة خضراء وأعمدة إنارة
منصة التشريع

«المعلومات ملك للشعب»: المادة 68 من الدستور وقانون تداول المعلومات الذي ينتظره المصريون منذ 2014

موظف خلف الشباك يقول «مش من حقك تعرف»، والدستور يقول العكس بالحرف. عشية اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات، نقرأ المادة 68 كلمة كلمة، ونتتبع مسودات قانون حرية تداول المعلومات من 2013 إلى 2026، ونشرح ماذا يعني ذلك لمواطن يطلب ورقة أو رقمًا من جهة حكومية، قبل أن يفتتح مجلس النواب دورته الجديدة في أكتوبر.

٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ · ٧ دقائق قراءة

«كده غلط».. السم في الطبق والعصا على الظهر: إيذاء الحيوان جريمة في قانون العقوبات المصري منذ 1937
كده غلط

«كده غلط».. السم في الطبق والعصا على الظهر: إيذاء الحيوان جريمة في قانون العقوبات المصري النافذ منذ 1937

جار يضع أطباقاً مسمومة بجوار سور المدرسة، وصاحب عربة يضرب حماره على وجهه لينهض بحمل يفوق طاقته. كثيرون يظنون أن «مجرد حيوان» يعني أن لا قانون يحميه. الحقيقة أن المواد 355 و356 و357 من قانون العقوبات تعاقب على قتل الحيوان وتسميمه وإيذائه بعقوبات تصل إلى السجن. عشية اليوم العالمي للحيوان، نشرح ما يقوله القانون وما هو السلوك الصحيح.

٣ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٦ دقائق قراءة