تخطَّ إلى المحتوى

قانون الضمان الاجتماعي 12 لسنة 2025: كيف تتقدّم أسرتك لتكافل وكرامة؟ وما الذي يوقف الصرف؟

في اليوم الدولي للقضاء على الفقر، نفتح ملف «تكافل وكرامة» من باب الأسرة لا من باب النشرات: ما الذي غيّره قانون الضمان الاجتماعي 12 لسنة 2025 ولائحته التنفيذية الصادرة في يوليو 2026، وما الفرق بين الدعم المشروط وغير المشروط، وما الشروط التي يجب أن تعرفها الأم قبل أن تقف في الطابور، ولماذا يتوقف الصرف أحيانًا؟

هيئة التحرير·نُشر في ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦·٨ دقائق قراءة
واجهة مركز خدمات بريدية في مدينة برج العرب الجديدة، وبجوارها ماكينة صرف آلي
Abdelrhman 1990 / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0)

قبل التاسعة صباحًا بقليل، يكون الطابور أمام وحدة التضامن الاجتماعي في أحد المراكز الريفية قد اكتمل. نساء في الأغلب، وبعض كبار السن ينتظرون فتح الشباك. في يد كل واحدة كيس بلاستيك شفاف: بطاقة رقم قومي، شهادات ميلاد بأطرافها المثنية، ورقة من المدرسة، وربما تقرير طبي قديم. والسؤال الذي يتكرر في الطابور كله، بصيغة واحدة تقريبًا، هو: «الورق ناقص إيه؟». سؤال صغير في ظاهره، لكنه في الحقيقة سؤال عن حق، وعن الطريق المؤدي إليه.

في السابع عشر من أكتوبر من كل عام، تحيي الأمم المتحدة اليوم الدولي للقضاء على الفقر. ونحن هنا لا نتناوله خبرًا يمرّ، بل فرصةً لنقرأ مع أسرة مصرية، بهدوء، ما الذي تغيّر فعلًا في شبكة الحماية الاجتماعية، وما ينبغي أن تعرفه الأم أو الابنة التي تتولى أوراق جدّها قبل الوقوف في ذلك الطابور. فالفقر لا يُعاش في التقارير، بل في مطبخ ودفتر مدرسة وكشف طبيب.

وأهم ما جرى في هذا الملف أن المساعدة الاجتماعية انتقلت من صورة «المنحة» إلى صورة الحق المنظَّم بنص. فقد صدر قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 في أبريل من العام نفسه، وبدأ العمل به بعد انقضاء ثلاثة أشهر على نشره في الجريدة الرسمية، وحلّ محلّ قانون الضمان الاجتماعي رقم 137 لسنة 2010 نفسه، لا لائحته وحدها. ثم صدرت لائحته التنفيذية بقرار من وزيرة التضامن الاجتماعي في الأول من يوليو 2026، فألغت اللائحة التنفيذية للقانون القديم. والفارق ليس شكليًا: حين تصير الشروط والإجراءات مكتوبة، يصبح لدى المواطن مرجع يحتكم إليه بدل أن ينتظر ما يُقال له في الطابور.

والقانون يفرّق بين بابين لا ينبغي الخلط بينهما. الأول «تكافل»، دعم نقدي مشروط للأسر الفقيرة، من بين فئاته الأسر التي تعول أبناء، والأسر التي تعولها امرأة، وأسر المجندين والنزلاء، والأسر التي تخلّى عنها عائلها؛ ومعنى «مشروط» أن استمرار الصرف مرتبط بالتزامات تخصّ الأبناء: تعليمهم وصحتهم. أما الثاني فهو «كرامة»، دعم غير مشروط، من بين فئاته كبار السن، وذوو الإعاقة، ومرضى الأمراض المزمنة الشديدة، والأيتام، والمرأة غير المعيلة، والفتاة غير المتزوجة. والقائمة في البابين أوسع من هذا التعداد، فاسألي الوحدة عن فئتك تحديدًا. وقد انطلق «تكافل» في مارس 2015، ويعمل البرنامجان منذ ذلك الحين وفق ما هو معلن رسميًا، لكن القانون الجديد وضعهما في إطار تشريعي واحد.

ولماذا يهمّ هذا الفارق الأم الواقفة في الطابور؟ لأنه يحدّد الباب الذي تطرقه ونوع الأوراق التي تُسأل عنها؛ فالأسرة التي تعول أطفالًا في سن المدرسة تسير في مسار غير مسار السيدة التي تتقدّم عن والدها المسنّ. وكثير من الإحباط في الطوابير سببه أن الناس يتبادلون النصائح وكأن المسار واحد، فتُجهَّز أوراق لا تخصّ الحالة، ويُقال إن «الورق ناقص»، والحقيقة أن الورق كان لبابٍ آخر.

وفي مسار «تكافل» تحديدًا شرطان ينبغي أن تعرفهما الأم قبل التقديم لا بعده: انتظام الأبناء من السادسة إلى الثامنة عشرة في التعليم بنسبة حضور لا تقل عن ثمانين في المئة في كل فصل دراسي — لا كمعدّل سنوي عام — ومتابعة برامج الرعاية الصحية الأولية للأم الحامل والمرضع وللأطفال دون السادسة، مع التطعيمات المقرّرة. ولمن تجاوزوا الثامنة عشرة حتى السادسة والعشرين مسار خاص قوامه الانتظام في التعليم فوق المتوسط أو الجامعي. وهذا هو منطق برامج الدعم النقدي المشروط عمومًا: ربط استمرار الصرف بالتعليم والرعاية الصحية. ولهذا فإن دفتر المدرسة وكارت التطعيم جزء من الملف، لا ورق زائد.

أما إجراء التقديم نفسه فيبدأ من وحدة التضامن الاجتماعي التابعة لمحل الإقامة، ويُقدَّم الطلب مرفقًا به ما يفيد سداد رسم رمزي قدره عشرة جنيهات وفق ما تنصّ عليه اللائحة، على أن النص يجيز زيادة هذا الرسم دوريًا بقرار من الوزير المختص، فتأكّدي من قيمته السارية وقت تقديمك. والقنوات الرسمية هنا هي الوحدة الاجتماعية وما تعلنه وزارة التضامن الاجتماعي، ومنه الخط الساخن 19680، ورابط شكاوى البرنامج المعلن على البوابة الرسمية (tk.moss.gov.eg) حتى تاريخ كتابة هذه السطور. وأي وسيط خارج هذه القنوات يَعِد بتسريع طلب أو بضمان قبوله فهو يبيع ما لا يملك.

ويبقى السؤال الذي يشغل الجميع: على أي أساس يُقبل طلب ويُرفض آخر؟ الاختيار لا يجري بانطباع الموظف، بل عبر ما يُعرف باختبار الوسائل غير المباشر، وهو أسلوب يقيس مستوى معيشة الأسرة بمؤشرات عن ممتلكاتها وظروف مسكنها، ثم يُقارن ما تُدلي به ببيانات الجهات الرسمية. ولهذا نقولها بوضوح: لا أحد يَعِد أسرة بالقبول ولا يقدّر لها استحقاقها سلفًا. القرار جهة إدارية تصدره وفق ضوابط، لا وعد يُعطى في طابور.

وماذا عن المبالغ؟ هنا ندعو القارئ إلى الحذر من الأرقام التي تتناقلها المجالس بلا تاريخ. فوفق ما أعلنته وزارة التضامن الاجتماعي في ديسمبر 2025، ارتفع عدد الأسر المستفيدة من نحو 1.7 مليون أسرة في 2015 إلى نحو 4.7 مليون أسرة في 2025، بمخصصات بلغت 54 مليار جنيه للسنة المالية 2025/2026، وبلغ متوسط الدعم نحو 900 جنيه شهريًا، بحدّ أدنى 700 جنيه وحدّ أقصى أربعة آلاف جنيه. ثم رُصدت للبرنامج في موازنة 2026/2027، على حدّ ما أُعلن، مخصصات أعلى تقارب خمسة وخمسين مليار جنيه. وهذه أرقام مختومة بتواريخها ومتغيّرة سنة بعد سنة، والمرجع في الساري منها وحدة التضامن أو الخط 19680، لا الذاكرة ولا الجيران.

ومن الأرقام نفسها ما يستحق وقفة أسرية: قرابة خمسة وسبعين في المئة من المستفيدين، وفق ما أُعلن في ديسمبر 2025، من النساء. ومن المعروف في تصميم «تكافل» أن الأولوية في الصرف للمرأة المعيلة داخل الأسرة، وهو نهج شائع في برامج الدعم النقدي المشروط. وهو سبب إضافي لأن تكون الأم نفسها من تعرف الشروط وتتابع الملف، لا أن يُدار ملفها بالنيابة عنها بينما تظل آخر من يعلم.

يبقى الجزء الذي يخيف الناس أكثر من التقديم نفسه: لماذا يتوقف الصرف؟ الملف بعد القبول ليس ورقة تُحفظ في درج، بل حالة حيّة تُراجَع، وللقانون ولائحته في ذلك قواعد مكتوبة. أوّلها وأكثرها إغفالًا أن على المستفيد تقديم إقرار بتحديث بياناته قبل نهاية فبراير من كل عام، وإلا تعرّض الدعم للوقف المؤقت، ثم النهائي إن استمرّ التخلّف. وثانيها أن الإخلال بشروط «تكافل» — كتراجع نسبة حضور الأبناء أو انقطاع المتابعة الصحية — لا يُقابَل بوقف فوري، بل بخصم متدرّج من قيمة الدعم: ثلاثين في المئة في المرة الأولى، وستين في الثانية، وتسعين في الثالثة، ثم الوقف النهائي في الرابعة. وثالثها أن الإدلاء ببيانات غير صحيحة أو إخفاء مصدر دخل، أو تغيّر مستوى معيشة الأسرة بما يُخرجها من حدود الاستحقاق، سبب للوقف. ورابعها أن يمرّ شهران متتاليان دون صرف المستحق، فيُبحث الأمر للوقوف على سببه.

والتصرف الصحيح بسيط لكنه نادرًا ما يُتَّبع: أن تذهب الأسرة إلى وحدة التضامن التابعة لها فتسأل رسميًا عن سبب الإيقاف وتطلب مراجعة بياناتها، أو تستخدم قنوات الشكاوى المعلنة. الانتظار شهرين على أمل أن «يرجع لوحده» ليس خطة، وكذلك جمع التفسيرات من الطابور. ومن الحكمة أن تحتفظ كل أسرة بنسخة من أوراقها، وأن تُخطر الوحدة فور حدوث أي تغيير في بياناتها — دخل جديد، أو تغيّر في تركيبة الأسرة، أو انتقال محل الإقامة — إلى جانب إقرار التحديث السنوي في موعده، فالتحديث الطوعي في وقته أقلّ كلفة من إيقاف يأتي بغتة في شهر ضيق.

ثمة أيضًا ما يستحق أن يُقال في يوم كهذا: القانون يتحدث عن ضمان اجتماعي، أي عن أرضية لا يسقط تحتها أحد في لحظة عجز أو شيخوخة أو مرض أو فقد عائل. والأسرة التي تعرف شروطها وتتابع أوراقها تتعامل مع الأمر بوصفه حقًا منظَّمًا لا منّة، وهذا وحده يغيّر لغة الحديث في البيت، وأمام الشباك.

لنعد إلى الطابور الذي بدأنا منه. المرأة التي تحمل الكيس ستظل تسأل «الورق ناقص إيه؟»، وهو سؤال مشروع. لكن الفارق بين وقفة ووقفة أن تعرف قبل أن تسأل: أي باب تطرقه، وما الشروط التي التزمت بها، وأن الرسم رمزي تُسأل عن قيمته السارية، وأن إقرار التحديث قبل نهاية فبراير ليس ورقة زائدة، وأن رقمًا مثل 19680 وسؤالًا مكتوبًا في الوحدة أفضل من شهرين من الانتظار. الحق الذي لا نعرف شروطه يظل ورقة في كيس؛ والحق الذي نعرفه يصير خطوة نمشيها.

مشاركة

مواد ذات صلة

مجموعة من تلميذات مصريات بملابس ملونة وحجاب في رحلة مدرسية أمام معبد إيزيس بجزيرة فيلة
الأسرة والمجتمع

قبل الثامنة عشرة: ماذا يقول القانون المصري عن زواج الصغيرات؟ ولماذا يدفع الأطفال ثمن عقد لا يُوثَّق؟

الدستور يعتبر كل من لم يبلغ الثامنة عشرة طفلًا، والقانون يمنع توثيق عقد زواجه. لكن المنع ينصبّ على التوثيق لا على الواقعة، فيهرب العقد إلى «العرفي» وتبدأ الخسائر عند أول ورقة يحتاجها المولود. في اليوم الدولي للطفلة نشرح النصوص كما هي، والأرقام كما هي، ولماذا يظل مقعد المدرسة أقوى من كل موعظة.

١١ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٧ دقائق قراءة

طبيبة بالمعطف الأبيض تجلس إلى مكتبها أمام حاسوب محمول، وسماعة طبية ودفاتر وأوراق على الطاولة
الأسرة والمجتمع

قبل «كتب الكتاب»: شهادة الفحص الطبي التي يشترطها القانون.. ماذا تكشف ولماذا لا تمنع الزواج؟

فحص طبي إلزامي قبل توثيق عقد الزواج، تنتهي به ورقة بشيفرة QR يطلبها المأذون أو الجهة الكنسية. ما الذي يكشفه هذا الفحص فعلًا، وكم يكلف، وأين يُجرى، ولماذا يهم مصر تحديدًا؟ والأهم: لماذا لا تمنع نتيجته الزواج مهما كانت؟ دليل هادئ لكل خطيبين قلقين من «لو طلع فيّ حاجة».

١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ · ٩ دقائق قراءة

واجهة مبنى دار القضاء العالي في وسط القاهرة، بأعمدته الحجرية الكلاسيكية ورمزي ميزان العدالة المنحوتين على جانبي الواجهة وعلم مصر يعلوها
منصة التشريع

قانون الإجراءات الجنائية الجديد 174 لسنة 2025 بدأ العمل به: ما الذي تغيّر فعلًا في حياة المواطن؟

بعد نحو ستة وسبعين عامًا، توقّف العمل بقانون الإجراءات الجنائية القديم وبدأ سريان القانون رقم 174 لسنة 2025 مع بداية العام القضائي. شرح هادئ لما تغيّر بالضبط: بدائل الحبس الاحتياطي من ثلاثة إلى سبعة، مدد الحبس وسقوفها، حضور المحامي، الإعلان بالوسائل الحديثة، وضمانات المجني عليه والشهود.

١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٨ دقائق قراءة